عبد القاهر بن طاهر البغدادي
133
الملل والنحل
لا تصح مع الاصرار على منع حبّة واحدة عليه . - وسألناه « 1 » عن يهودي اسلم وتاب عن جميع القبائح ، غير أنه اصر على منع حبة فضة غير مستحل لها . فزعم أن توبته على الكفر ما صحت ، وانه غير مسلم ، بل هو كافر باليهودية التي كان عليها . ثم إنه قال إنه ليس بيهودي ولا تائب من اليهودية . وهذه مناقضة ظاهرة . ومن فضائحه في التوبة أيضا « 2 » قوله : لا تصح التوبة عن شيء بعد العجز عنه ، وهذا يوجب ان لا يصح توبة الكاذب من كذبه بعد خرسه . ومن فضائحه قوله باستحقاق الذم والشكر على فعل الغير « 3 » . وقال فيمن امر غيره بان يعطي الفقير شيئا ، فأعطاه ، استحق هذا الامر الشكر والثواب على نفس العطية التي هي فعل غيره . / وكذلك لو امره بمعصية ففعلها استحق الذم على ما هي فعل غيره . وليس هذا منه كقولنا . وقال أصحابه انه يستحق المدح أو الذم على نفس المأمور به إذا وجدوا ثبت شكرا آخر وذما آخر على نفس الامر ، هذا مع انكاره علينا ثواب العبد على كسبه الذي هو خلق ربه . ومن فضائحه المسألة المعروفة بالإفادة ( الإرادة ) المشروطة « 4 » ، وهي قوله : لا يجوز ان يكون شيء واحد مرادا من وجه مكروها من وجه . قال : لا يجوز ان يكون المريد الا مريدا للشيء بجميع وجوهه ولم ينفعه هذا لركوب ، فان المعلوم ينقض قوله ، لان الشيء يجوز ان يكون معلوما من وجه ومجهولا من وجه آخر . ولما ركب هذا الارتكاب في الإرادة جلب على نفسه ما فيه هدم أصله وأصول المعتزلة ،
--> ( 1 ) جاء في « الفرق » ( ط . الكوثري ص 114 ، ط . عبد الحميد ص 191 ، ط . بدر ص 176 ) : وقد سأله أصحابنا . . . » ( 2 ) الكلام هنا يقابل ما جاء في الفضيحة الرابعة من كتاب « الفرق » ( ط . الكوثري ص 115 ، عبد الحميد ص 191 ، ط . بدر ص 177 ) . ( 3 ) الكلام الخاص باستحقاق الذم . . . يقابل ما جاء في الفضيحة الثانية في كتاب « الفرق » ( ط . الكوثري ص 113 ، ط . عبد الحميد ص 189 ، ط . بدر ص 174 ) . ( 4 ) الكلام الخاص بالإفادة ( الإرادة ) المشروطة يقابل الفضيحة الخامسة في كتاب الفرق ( ط . الكوثري ص 115 ، ط . بدر ص 177 ط . عبد الحميد ص 192 ) .